السيد هادي الخسروشاهي
93
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
الفصل الثاني : الدين في معترك الفضاء الحقيقة الثابتة ليس في عالمنا حقيقة واقعة ثابتة كحقيقة الدين ، قاوم كلّ حرب ، وصدّ كلّ هجوم ، وانتصر على كلّ عدو ، وبقي حيّاً مزدهراً على مدى القرون . حاربه الملاحدة ، لأنّه لا يعجبهم ، وذهب الملاحدة وبقي الدين . وحاربه الجبابرة ، لأنّ في بقائه كسراً لشوكتهم ، وذهب الجبابرة وبقي الدين . وحاربه الذين استغلّوه ليصلوا بواسطته إلى الحكم ، فلمّا استقرّ لهم الأمر بطشوا به وطاردوه ، وكانوا أشدّ عليه وطأةً من كلّ عدوّ ، وذهب المستغلّون وبقي الدين . حاربه كلّ هؤلاء ، وكانوا يعنفون في حربه ، لأنّ نصوع حقيقته ، وشدّة حيويته ، وقوة تأثيره في الناس ، كانت تشكّل أكبر خطر عليهم ، وتهدّد نفوذهم وسلطانهم بالزوال . بل أنّ حربهم إيّاه بلغت في فترات من التاريخ غاية الشدّة ، حتّى لقد خشي المؤمنون ألّا يبقى على الأرض من يعبد اللَّه ويوحّده . ثم ذهبوا جميعاً ، بجيوشهم وبربريتهم ، وخلت الأرض منهم ليصبح ترابها معابد ومساجد للعابدين والساجدين . ثم جاء القرن الأخير ، وظهرت فيه المذاهب والنظم السياسية والاقتصادية